أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

36

نثر الدر في المحاضرات

الباب الثاني نكت من كلام النساء ومستحسن جواباتهن وألفاظهن جواب امرأة لبعض الساخرين من بني نمير مرّت امرأة جميلة على مسجد بني نمير بالبصرة وعليه جماعة منهم فقال بعضهم : ما أكبر عجيزتها ، وقال آخر : إنها ملفوفة . وقال آخر : أنا أجيئكم بخبرها . فتبعها وضرب يده على عجيزتها . قال : فالتفتت إليه وقالت : الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 147 ) [ البقرة : 147 ] ثم انصرفت إلى بني نمير فقالت : يا بني نمير ؛ واللّه ما حفظتم فيّ قول اللّه جلّ وعزّ ، ولا قول الشاعر ؛ قال اللّه تبارك وتعالى : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ [ النور : 30 ] وقال الشاعر « 1 » : [ الوافر ] فغضّ الطّرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا قالت امرأة من نمير وحضرتها الوفاة ، وأهلها مجتمعون : من الذي يقول « 2 » : [ الوافر ] لعمرك ما رماح بني نمير * بطائشة الصّدور ولا قصار قالوا : زياد الأعجم . قالت : فإني أشهدكم أن له الثلث من مالي . وكان كثيرا . وقالت امرأة لزوجها : إن أكلك لاقتفاف ، وإن شربك لاشتفاف ، وإن ضجعتك لالتفاف . تنام ليلة تخاف ، وتشبع ليلة تضاف .

--> ( 1 ) البيت لجرير في ديوانه ص 821 ، وجمهرة اللغة ص 1096 ، وخزانة الأدب 1 / 72 ، والدرر 6 / 322 ، وشرح المفصل 9 / 128 ، ولسان العرب ( حدد ) ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 411 ، والكتاب 6 / 531 . ( 2 ) البيت في مختار الأغاني 3 / 137 .